الإعلام 2030 سعادة منى المرّي

الإعلام 2030

     ألقت هذه المحاضرة سعادة منى المرّي – مدير المكتب الإعلاميّ في حكومة دبي، وتحدّثت فيها عن التّحديات المحتملة التي ستواجه الإعلام بعد عقد من الزّمن، وذكرت أنّ التكنولوجيا تحكمنا، وأنّ مستقبل الإعلام في الإمارات مرتبطٌ بالسِّياق الذي يتحرّك ضمنه، وبمجمل التغيُّرات التي تواجه القطاع الحكوميّ في الدّولة، وأنّه من الضّروري أن نعرف أنّنا نتوقع وجود 60 مليون طلب للحصول على وظيفة في المستقبل، وأنّه ينبغي علينا أنْ نوفرهذه الوظائف لجيل الشّباب بعد عقد من الزّمن كي لا يبقى عاطلا عن العمل، ونهباً لقوى العنف والتطرُّف والإرهاب التي تتحرّك بذكاء في شوارعنا، وأنّ هذا يفرض علينا أنْ نجد إجابات عن الأسئلة التي يطرحها الواقع الموّار من حولنا، واعترفت بأنّ القطاع الإعلاميّ في الدولة يفتقر إلى وجود استراتيجيّة إعلاميّة يتحرّك في ضوئها، وأنّ ذلك يجعله عاجزاً عن مخاطبة المتلقّي، وغير قادر على إقناعه، أو شدّه إلى الآليّة التي ينتهجها في مخاطبته، كما ذكرت أنّ قطاع الإعلام يخاطب نفسه، ويفتقر إلى الطّموح الذي يساعده على تجديد ذاته، وضخّ دماء جديدة في عروقه، وأنّ عليه أن يمتلك الوسيلة النّاجعة التي تؤهّله لمحاربة الشّائعات، والهيمنة على فعل التّواصُل الذي غدا ملكا لوسائل التواصل الاجتماعيّ بعد أن أفلحت هذه الوسائل في إخراج القطاع الحكوميّ من المنافسة، وانتصرت عليه بعد امتلاكها الآليّة الذكيّة التي تتيح لها مخاطبة الجيل الشابّ لشدّه إلى منابرها بعد أن أخفق القطاع الحكوميّ في فعل ذلك.

   واعترفت سعادتها بعدم وجود استراتيجيّة واضحة يستضيء بها القائمون على الإعلام في القطاع الحكوميّ، وأنّ هذا القطاع غدا خارج فعل التّأثير في عقول الشّباب، واكتشاف الآليّة القادرة على مخاطبته، وأنّ ذلك حدث بسبب افتقار هذا القطاع إلى التّصميم والتّعاون، وعدم القدرة على تنفيذ ما نعتقد أنّه صحيح، وذكرت أيضاً أنّ القطاع الإعلاميّ في الدولة مسكون بالخوف من الإشارة إلى الأخطاء والسّلبيات بشجاعة، ويفتقر إلى وجود فريق عمل متجانس تحكمه رؤية واضحة واستراتيجيّة عقلانيّة تستجيب للظروف، وتستطيع اكتشاف الآلية القادرة على الفعل والتأثير، وهذا ما جعل وسائل التواصل الاجتماعيّ تُقصِيه من دائرة الفعل والتأثير وتحل محله، بحيث أصبح من المألوف أن نرى جهاز التلفاز في بيوتنا يُستخدم بصفته قناة تواصل اجتماعيّة (هي اليوتيوب أو الفيس بوك أو غير ذلك)، بدلا من أن يقوم بالدّور المنوط به بوصفه منصّة إعلاميّة حكوميّة، وهذا ما يحتِّم علينا مواجهة أعباء إضافيّة في مخاطبة جيل الشّباب واكتشاف الآليّة البديلة التي تتيح لنا البقاء سادة في ساحة التأثير والمواجهة.

    وأكملت سعادتها محاضرتها قائلة : إنّ المستقبل الإعلاميّ في الإمارات بعد عقد من الزّمن سوف يكون من نصيب الإعلام الرقميّ والذّكيّ ما لم نفلح في الانتقال من الآليّة التقليديّة التي نتّبعها إلى آليّة شبابيّة جذّابة تتيح لنا التأثير في عقول الشباب وإعادتهم إلى منصاتنا الإعلاميّة الحكوميّة مرّة أخرى بعد أن أبعدوا عنها، ولن يحدث ذلك ما لم نتخلّص من عقدة الخوف التي تسكن إعلاميّينا الذي وضعوا لأنفسهم خطوطاً حمراً، وصاروا يتحرّكون ضمنها متوهِّمين أنّ هناك ما يمنعهم من الصّراحة والصّدق في مخاطبة المتلقّي، ولو انتبهوا إلى أنّ هناك قطاعات إعلاميّة أجنبية عاملة في بلادنا تسبّنا أحياناً في العلن، فنسكت عمّا تفعله عملا بمبدأ الحريّة الذي نأخذ به، ونطبقه في آلية عملنا وحياتنا، وضماناً لفعل الحريّة الذي يجب أن يهيمن في حياتنا كي نصنع إعلاماً ذكياً قادراً على مخاطبة جمهورنا وإقناعه بما نذهب إليه في كل ما نقول.